السيد محمد حسين الطهراني

17

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يُوجَّه إلى موجود حيّ سيؤثّر على جميع أعضاء وأجزاء ذلك الموجود . وهذه الكيفيّة لاختلاط السايتوبلازم والنواة وامتزاجهما بحيث تكون منبعاً لمثل هذا التكاثر هي التي دُعيت في القرآن الكريم بالأمشاج ، التي تُبيِّن حال النطفة وهيأتها . الخلاصة . يبدو أنّ تحقيق هذه الطائفة القليلة من محقّقي علوم الحياة أقرب إلى النظر ؛ والعلم عند الله . تصريح الآية القرآنية بالحركة الجوهرية التي يقول بها صدر أمّا في شأن الآية الثانية الدالّة بصراحة - على أساس الحركة في الجوهر - على كون النفس جسمانيّة الحدوث ، وروحانيّة البقاء ، فسنقوم ببحثها بصورة إجماليّة . وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . « 1 » يقول الله تعالى في هذه الآيات . لقد خلقنا الإنسان من طين خالص . ومن هنا فإنّ الطين هو أصل خلقة الإنسان ، ومعلوم أنّ الطين جسم ، فحدوث الإنسان - إذاً - قد شرع من الطين وهو جسم . ثمّ إنّنا بعد خلق الإنسان من طين ، جعلنا ذلك الإنسان الطيني نُطفة . ويلاحظ هنا أنّه قد تحوّل إلى جسم أيضاً ، إذ إنّ النطفة جسم . أي أنّ جسماً قد تبدّل في هذه المرحلة إلى جسم آخر . ثمّ إنّنا جعلنا النطفة علقةً ، وفي هذه المرحلة أيضاً تبدَّل جسمٌ إلى جسمٍ آخر . ثمّ إنّنا جعلنا العلقة مُضغة من اللحم . وهنا أيضاً حصل تبدّل جسم إلى

--> ( 1 ) - الآيات 12 إلى 14 ، من السورة 23 . المؤمنون .